بخلاف تملكتها على يده ، لأن حصول الملك منه يقتضي كونه ذا يد وصدور سبب
الملك منه ، وكذا غصبتها منه وقبضتها . وأما تملكتها على يده فلا يقتضي إلا
جريان سبب الملك على يده ، وهو أعم من صدوره منه فإنه ربما كان واسطة
في ذلك .
ولو قال : بعتك أباك فحلف عتق ولا ثمن ، فإن قول المدعي : بعتك أباك
إقرار بالبيع ودخوله في ملك ابنه فصار حرا ، وحلفه على نفي الشراء ينفي عنه
دعوى الثمن ، فيكون المدعي قد أقر بموجب العتق في عبده المملوك له .
ولو قال : لك علي ألف في علمي أو فيما أعلم الله تعالى لزمه ،
لأن ما في علمي ما يحتمل إلا الثبوت ومطابقة الواقع ، فإن المتبادر من العلم
في علمه سبحانه .
ولو قال : لك علي ألف إن شاء الله تعالى فليس بإقرار على الأصح لأنه
قد علقه على شرط والتعليق مناف للاقرار لأن مشيته سبحانه وتعالى أمر
لا يطلع عليه ، ولا سبيل إلى العلم به إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته ، واحتمل
البعض كونه إقرارا لازما إما بجعل المشية للتبرك لا للتعليق كما في قوله ( لتدخلن
المسجد الحرام إن شاء الله ( 1 ) فإن ذلك أكثري ، أو لأنه إنكار بعد الاقرار
لأنه قد وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه ، ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما قد
أقر به لظاهر صلته به .
ويضعف بأن التبرك محتمل والأصل براءة الذمة فلا تصير مشغولة بالمحتمل ،
نعم لو علم قصد التبرك فلا إشكال في اللزوم . وأما دعوى كونه إنكارا بعد الاقرار
فمدفوعة بما مر من أن شرط الاقرار التنجيز وهو منتف هنا .
هامش
( 1 ) سورة الفتح - آية 27