في رده ب ( بلى ) ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا نعم كفروا ، ووجهه أن
( نعم ) تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب . وعند جماعة من النحويين أنه يكون مقرا .
قال العلامة في التذكرة : لأن كل واحدة من نعم وبلى بقام مقام الأخرى
في العرف .
ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية متمسكين
بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولهذا منع من جعل ( أم ) متصلة في قوله
( أفلا تبصرون * أم أنا خير ) ( 1 ) لأنها لا تقع بعد الايجاب . واستشكله بأن ( بلى )
لا يجاب بها الايجاب اتفاقا ، وفي بحث ( نعم ) حكي عن سيبويه وقوع نعم في جواب ألست .
ثم قال في المغني : إن جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا : إذا كان قبل
النفي استفهام تقريري فالا كثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظ ، وتجوز
عند أمن اللبس أن يجاب به الايجاب بما رعيا لمعناه ، وعلى ذلك قول الأنصار ( 2 )
للنبي صلى الله وعليه وآله وقد قال : ألستم ترون لهم ذلك ؟ قالوا : نعم . وقول الشاعر :
أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني
نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني
ثم قال : وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطي مخطئ ، فحيث ظهر أن
( بلى ) و ( نعم ) يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس ، واقتضى العرف إقامة
كل منهما إقامة الأخرى ، فقد تطابق العرف واللغة على أن ( نعم ) في هذا
اللفظ إقرار ك ( بلى ) لانتقاء اللبس . وهو الأصح ، واختاره أول الشهيدين في الدروس
والمحقق الثاني في شرح القواعد .
وبما قررناه علم أن جعل ( نعم ) هنا إقرارا أو في من جعل ( بلى ) إقرارا
هامش
( 1 ) سورة الزخرف - آية 51 و 52 .
( 2 ) المغني ج 2 ص 347 حرف النون .