فخر المحققين في شرح القواعد .
ومثله قوله ( أنا مقر بدعواك أو بما ادعيت أو لست بمنكر له ) . واحتمل
في الدروس أيضا عدم كون الأخير إقرارا لأن عدم الانكار أعم من الاقرار وهو
وارد ، إلا أن المفهوم عرفا من عدم لا انكار الاقرار .
وأما البواقي من الصيغ المذكورة فإن الرد والقضاء والبراءة فرع الثبوت
والاستحقاق ولازمها ، فادعاؤها يقتضي لثبوت الملزوم والأصل بقاؤه .
فلو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى كان إقرارا . واختلف ما لو قال :
نعم ، والمشهور أنه ليس بإقرار ، كما هو قول أكثر النحاة ، وذلك لأن ( نعم )
حرف تصديق ، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كان تصديقا لما أدخل عليه الاستفهام
فيكون تصديقا للنفي ، وذلك مناف للاقرار . بخلاف ( بلى ) فإنه تكذيب له من
حيث إن أصل بلي ( بل ) زيدت عليها الألف وهي للرد والاستدراك ، فإذا كان
كذلك فقوله ( بلى ) رد لقوله : أليس لي عليك ألف ، فإنه الذي دخل عليه حرف
الاستفهام ونفي له ، ونفي النفي إثبات .
قال العلامة في التذكرة : هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وجماعة من الفضلاء .
وفي المغني لابن هشام : أن ( بلى ) تختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا
نحو قوله تعالى ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ) ( 1 ) أم مقرونا
بالاستفهام ، حقيقا كان نحو ( أليس زيد بقائم ) أو توبيخيا نحو ( أم يحسبون أنا
لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) ( 2 ) . أو تقريريا نحو ( ألم يأتكم نذير * قالوا
بلى ) ( 3 ) ( ألست بربكم قالوا بلى ) ( 4 ) فأجري النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد
هامش
( 1 ) سورة التغابن - آية 7 .
( 2 ) سورة الزخرف - آية 80 .
( 3 ) سورة الملك - آية 8 و 9 .
( 4 ) سورة الأعراف - آية 172 .