ومرسلة ابن أبي عمير ( 1 ) الصحيحة إليه " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
الرجل يقذف امرأته قبل أن يدخل بها ، قال : يضرب الحد ويخلى بينه وبينها " .
وخبر محمد بن مضارب ( 2 ) أيضا " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل
لاعن امرأته قبل أن يدخل بها ؟ قال : لا يكون ملاعنا إلا بعد أن يدخل بها يضرب
حدا وهي امرأته ويكون قاذفا "
وربما قدح في هذه الأخبار بضعف طرقها حيث اقتصروا على روايتي أبي بصير
ومحمد بن مضارب وذلك جريا على الاصطلاح الجديد . ومن هنا استحسن ثاني
الشهيدين في المسالك مذهب ابن إدريس لقوة دليله عنده وهو إطلاق الآية وما
أطلق من صحاح الأخبار . وفيه نظر لما سمعت أن هذه الأخبار فيها الصحيح وغيره
وإطلاق الآية مقيد بها مع ما يضاف إلى ذلك من عمل الطائفة سوى ابن إدريس بها ،
وكأن ابن إدريس حمل الأخبار المشترطة للدخول على أنه إذا كان السبب له نفي
الولد . وفيه نظر لأن الروايات التي ذكرناها المشترطة للدخول صريحة في
أن سببه القذف ، ويظهر من محقق الشرايع وغيره ممن تأخر عنه أن من
الأصحاب وإن لم يعرف بخصوصه من قال بعدم اشتراط الدخول في اللعان مطلقا
لأنه جعل التفصيل قولا ثالثا ، وهو غير متوجه لما عرفت من أن الدخول شرط
في لحوق الولد بالاجماع والأخبار فلا يتوقف انتفاؤه على اللعان على تقدير عدمه
فالحق انحصار الخلاف في قولين ، فالمشهور اشتراطه فيهما ، والثاني التفصيل
المنسوب لابن إدريس . نعم يمكن أن يكون ذلك القول للعامة حيث لم يشترط في
اللحوق الدخول كما مضى في حكم الأولاد ، وهاهنا مسائل :
الأولى : لو قذفها بزنا إضافة إلى ما بعد النكاح ففيه خلاف ، ففي الخلاف
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 211 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 591 ب 2 ح 3 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 197 ح 51 وفيه " حتى يدخل بها " ، الوسائل ج 15 ص 592
ب 2 ح 8 .