الأصحاب قد اختلفوا في ذلك ، فذهب في الخلاف والمختلف إلى عدم اشتراطه
للأصل ولأن النبي صلى الله عليه وآله لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته كما روته العامة ولم
يسألهما عن البينة ، فلو كان عدمها شرطا لسأل . وقوى في المبسوط الاشتراط واختاره
المحقق في الشرايع وهو مذهب الأكثر لظاهر الآية وظاهر الأخبار التي قدمناها
سيما الأخبار المعللة بإقامة شهادته أربع شهادات بالله مقام الأربعة الشهود .
وأما اشتراط الدخول فيما إذا كان سببه القذف فهو مذهب الأكثر ، وخالف
ابن إدريس في ذلك لاطلاق الآية وكثير من الروايات ، إلا أن مذهب الأكثر
هو الأصح لصراحة الأخبار الواردة في ذلك بالخصوص مثل رواية أبي بصير ( 1 )
عن الصادق عليه السلام " قال : لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته ، ولا يكون
لعان إلا بنفي الولد " . وروايته الأخرى ( 2 ) أيضا عنه عليه السلام " قال : لا يقع اللعان حتى
يدخل الرجل بأهله " .
وخبر محمد بن مضارب ( 3 ) المروي بطرق عديدة كما رواه المحمدون الثلاثة
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : من قذف امرأته قبل أن يدخل بها جلد الحد " .
وخبر محمد بن مسلم ( 4 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : لا تكون الملاعنة ولا
الايلاء إلا بعد الدخول " .
وصحيحة أبي بصير ليث المرادي ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن
رجل تزوج امرأة غائبة لم يرها فقذفها ، قال : يجلد " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 185 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 604 ب 9 ح 2 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 192 ح 30 ، الوسائل ج 15 ص 604 ب 9 ح 2 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 213 ح 14 ، ولم نعثر عليه في الفقيه ، التهذيب ج 8 ص 196
ح 45 ، الوسائل ج 15 ص 591 ب 2 ح 4 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 162 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 591 ب 2 ح 5 .
( 5 ) التهذيب ج 10 ص 78 ح 68 ، الوسائل ج 15 ص 591 ب 2 ح 7 .