وظاهر ابن الجنيد وابن شهرآشوب وظاهر المبسوط أيضا الاجماع على المنع في
ذلك ، وقد استدل على المنع بأنه حكم شرعي فكيف يصح بمن لا يقر به وبأن
من لوازمه التكفير إذا عاد وهو عبادة لا تصح منه ! فكان عليه أن يقول بالمنع
هنا للمشاركة في هذا المقتضى وإن كان ضعيفا حذرا من التحكم .
ويقع أيضا من الخصي السالم الأنثيين ، ففي الأخبار أنه يولج أشد من
إيلاج الفحل ، ومن المجبوب إن بقي له ما يطأ به على القطع ، أما لو لم يبق له
ففيه إشكال من العموم فيدخل ، ومن عدم إمكان الوطء فينتفي لعدم إجباره بالفئة
هنا ، ومن انتفاء الاضرار من كونه مبتنيا على ترك الممتنع والمستحيل كأن
يحلف لا يصعدن السماء ، والأول خيرة المبسوط والتحرير والارشاد والتبصرة
والتخليص ( 1 ) والشرايع ، والثاني خيرة المختلف ، وعلى الأول - وهو الأقوى -
تكون فئته كالعاجز عن الفئة ويكفي في فئته بأن يقول باللسان إني لو قدرت
لفعلت ، إلا أن المريض يقول إذا قدرت فعلت لأن قدرته متوقعة ، وأورد عليه
أن شرط الصحة مفقود فيه وهو مخصوص لعموم الآية مع ظهور الفرق بينه وبين
المريض لتوقع زوال عذره دونه ولا مكان مرافعته وضرب المدة له ، وقوله باللسان ،
ذلك غير نافع لأنه في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع .
وأما الأشل ومن بقي من ذكره بعد الجب ما دون قدر الحشفة فهو كالمجبوب
جميعه ، ولو عرض الجب بعد الايلاء فوجهان ، وهنا أولى بالوقوع لوجود الشرط
حالة الايلاء وكان قصد الاضرار والايلاء صحيحا منه في الابتداء . وقوى ثاني الشهيدين
هنا بطلان اليمين لاستحالة بقائها مع استحالة الحنث ومجرد المطالبة باللسان ،
وضرب المدة لذلك قبيح كالمجبوب ابتداء ، والاحتياط في جميع هذه الصور الأخذ
بحكم الايلاء في وجوب التكفير عند إمكان الفئة وإن تخلف بعض اللوازم .
. أما العنن فهو داخل في المرض ويقع من المطلق رجعيا ، كما في المبسوط
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر ( التلخيص ) .