يجعل للورثة الثلثان ؟ يحتمله لعدم الفائدة في حبسه عنهم إن نقل بقبول توبته ، وإلا
فالفائدة محتملة لتجدد مال آخر له على تقدير التوبة . أطلق الشيخ في المبسوط
القول ببقاء التدبير مع الارتداد ، والأشهر التفصيل ، وإن كان ما اختاره شيخ
المبسوط متجها لما ثبت في الأخبار من قبول توبته فيما بينه وبين الله . وربما قيل
بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلا له منزلة الموت ، ولهذا تعتد امرأته وتقسم
تركته وننفذ وصاياه ، وهو بعيد .
ولو ارتد قبل التدبير ثم دبر صح تدبيره إن كان ارتداده لا عن فطرة ،
وأطلق الشيخ - رحمه الله - الجواز ، وهو قول ابن الجنيد أيضا ، وهو في الفطري
مشكل لانتقال أمواله إلى ورثته .
ثم إن المرتد بالنسبة إلى التدبير وما في معناه بمنزلة الكافر ، فإن اشترطنا
نية التقرب بطل تدبيره مطلقا ، وإلا صح وقوعه من غير الفطري كالكافر . وأما
في الفطري ففيه إشكال ، منشأه ما هو المشهور من انتقال ما له عنه فلا يتصور منه
التدبير المشروع بالملك ، مضافا إلى ما علل به الملي ، وأطلق الشيخ وابن الجنيد
جوازه ويدل على انتقال المال عنه ، وهذا بمذهب ابن الجنيد أنسب ، حيث إن
المرتد يستتاب مطلقا إذا لم يفرق بين الملي والفطري كالمشهور ، إلا أن استفادة
الفرق بينهما وإثبات هذه الأحكام مع كونها مشهورة من النصوص مشكل ، وسيأتي
البحث فيه إن شاء الله تعالى .
الثامن : إذا دبر الكافر عبده الكافر ثم أسلم العبد نظر ، فإن رجع السيد
عن التدبير بالقول بيع عليه وجوبا قولا واحدا ، وإلا ففي بيعه عليه قولان .
أظهر هما ذلك ، لانتفاء السبيل للكافر على المسلم ، ولخبر حماد بن عيسى
عن أبي عبد الله عليه السلام كما في نهاية ( 1 ) الشيخ ومرسلته ( 2 ) كما في الكافي والتهذيب
هامش
( 1 ) النهاية ص 349 ح 2 وفيه " أتى بعبد لذمي " .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 432 ح 19 ، التهذيب ج 6 ص 287 ح 2 ، الوسائل ج 16 ص 81
ب 73 ح 1 وما في المصادر " أتى بعبد لذمي " .