لو ولدت لأقصى الحمل فصاعدا من حين الرجوع .
أما إذا ولدت فيما بين ذلك فقد أطلق المحقق والأكثر أنه لا يكون تدبيرا
لاحتمال أن يكون تجدد بعد الرجوع ، ولم يفرقوا في ذلك بين أن يكون فراشا
وعدمه ، ووجهه أصالة تقدمه وأصالة بقائه على ملك مالك التام ، وقد تقدم الفرق بين
الحالين في مواضع عديدة ، فإنه إذا لم يكن لها زوج يمكن تجدده منه حكم
بوجوده إلى إقصاء الحمل حملا لحال المسلم على الصحيح ، والفرق بين الأمرين
غير واضح .
أما لو دبرها حاملا قبل أن يعلم بالحمل فالمشهور بين الأصحاب أن الحمل
لا يتبع الحامل في شئ من الأحكام إلا بالنص عليه بالتبعية ، فلا يتبعها في
التدبير إلا مع التصريح بإدخاله ، حتى أن الشيخ مع حكمه بالحاقها في البيع
والعتق وافق في المبسوط والخلاف هنا المشهور على عدم التبعية ، لكنه في النهاية
ذهب إلى التبعية أيضا عند العلم به وإلا فلا استناد إلى رواية الوشاء ( 1 )
المتعددة الطرق ، وقد مر ذكرها ، وفيها الحسن والضعيف عن الرضا عليه السلام " قال :
سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى ، فقال : إن كان علم بحمل الجارية فما في
بطنها بمنزلتها ، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق " .
وقد عمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ونسبوها إلى الصحة ،
وقد عرفت أن الصحة فيها بالاصطلاح المحدث غير ثابتة ، والحق أنها باصطلاح
القدماء صحيحة لأن مدارهم في الصحة على القرائن .
وأما باصطلاح المتأخرين فهي بطرق كأحد الطريقين من الضعيف وفي
الفقيه وأحد طريق التهذيب من الحسن ، واحتمل فيها شهيد المسالك الصحة
الإضافية لأن الحسن كذلك وإن كان خلاف المصطلح ، لأن رواية الحسن من الحسن
لأنه ممدوح وليس بثقة ، بل ربما قدح في روايته بعض المتأخرين حيث إنه كان
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 148 ح 4 ، الوسائل ج 16 ص 90 ب 5 ح 3 وفيهما اختلاف يسير .