نعم قد جاء في صحيحة يعقوب بن شعيب المجوزة تعليق التدبير على من له
الخدمة ، وكذلك خبر محمد بن حكيم المجوزة تعليقه على موت الزوج التصريح
بلفظ الحرية لقوله في الأولى ما سمعت " هي لفلان تخدمه ما عاش " ، فإذا مات فهي
حرة " وفي الثانية " إذا مات الزوج فهي حرة " وتقدم في أخبار الوصايا الاستعمال
كل من الصيغتين ، فلا إشكال إذا في مساواتها هذه الصيغة المعبر فيها بلفظ التدبير
للصيغ المعبر فيها بلفظ الحرية ولفظ العتق فيهما في الصراحة سواء ، وليست من
الكناية في شئ ، فلا تحتاج إلى قصد المتكلم بها إلى لفظ مدلولها بل يحكم
عليه بالقصد بمجرد سماع الصيغة منه وإن كان القصد في الواقع معتبرا .
ولو كان المملوك لشريكين فقالا : إن متنا فأنت حر انصرف قول كل واحد
منهما إلى نصيبه وتعلق عتقه على موته خاصة ، وهذا عند قصد تدبير كل منهما
نصيبه وتعليق عتقه على موته خاصة .
أما لو علق كل واحد من النصيبين على موتهما معا أو أطلق اللفظ كذلك
حينئذ ولم يقصدا واحدا معينا من الأمرين فموضع إشكال ، للابهام الواقع فيه
ولا فضائه إلى وقوع التدبير في التعليق على موت غير المولى باعتبار نصيب الآخر ،
ثم إنه على تقدير الوقوع إن ماتا معا انعتق النصيبان دفعة ، وإن مات أحدهما
قبل الآخر عتق نصيب الميت بشرطه وهو إذا وسع ثلثه ذلك التدبير وبقي نصيب
الآخر موقوفا على موته ، والكسب المتخلل بين المدبر والمالك الحي بنسبة الملك .
وإن قصد تعليق عتقه على موتهما معا كما هي الصورة الثانية المختلف فيها
بحيث لا يعتق منه شئ مع موت أحدهما بني الحكم بالصحة على أحد أمرين :
أما جواز تعليق التدبير على وفاة غير المولى مع الملابسة أو مطلقا ، أو جواز تعليق
العتق على الشرط كما هو مختار القاضي وابن الجنيد في مطلق العتق .
فإن أجزنا ذلك صح أيضا وكان التدبير على الأول معلقا بموتهما معا ،
فإن ماتا دفعة انعتق جميعه لحصوله شرطه ، وإن ماتا على الترتيب بقي على الرق
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 327
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٢٧