البلد إلى غير ذلك من القيود الزمانية والمكانية ، أو تقدير مصدر ذلك الفعل العلق
عليه مثل : إن مت حتف أنفي .
وكذلك يصح تقييده بقيود متعددة ك : إن مت في سنة كذا في مكة
حتف أنفي ونحو ذلك فيعتبر في عتقه اجتماع الشروط كلها .
وألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيد بالمعلق على شرط في البطلان
نظرا إلى اشتراطهما في التعليق .
وقد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في بعض الصيغ مثل قولهم :
أنت مدبر أو دبرتك ، في أنه هل هو صريح فيقع به التدبير وإن لم يقصده ؟ أو
كناية فيقع مع القصد ؟ أو لا يقع به مطلقا ؟ على أقوال :
جزم المحقق في الشرايع بالأخير منها وقول شيخ الخلاف لخلوه عن لفظ
العتق والحرية ، ولا يكاد يستعمل عند استعمال العقد إلا مع التعرض للحرية ،
ولأنه إما عتق بصفة أو وصية به وكلاهما يفتقر إلى ذكر العتق ، أما الأول
فظاهر وأما الثاني فلأن الوصية لا بد لها من التصريح بمتعلقها .
والثاني : أنه يقع بذلك لصراحته فيه بظهور التدبير في هذا المعنى وشهرته
فيه شرعا ، بل هو متبادر منه فيه عند كل أحد ، كما أن البيع وغيره ظاهر في
معناه حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية ، وقد أقره الشارع ولم ينقله من
هذا المعنى حتى يكون كناية ، وهذا لقول مختار شيخ المبسوط والعلامة في
جملة من كتبه .
والثالث أنه كناية يصح مع البينة لا بدونها ، والمراد بالبينة هنا هو
نصب القرينة الكاشفة عن إرادة اللافظ به في الاستعمال العتق بعد الوفاة فلا يحكم
به ابتداء ، وهو اختيار ابن الجنيد وابن البراج ، لأن فيه جمعا بين الدليلين
ولأصالة بقاء الرقية إلى أن يثبت المزيل .
ويرد أنه لا يقع بالكنايات عندنا كنظائره ، والأدلة المتعارضة لا تجتمع
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 325
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٢٥