الصبي وإن كان مميزا ، ولا يصح من المجنون ولا السكران ولا الملجئ إلى
التدبير ولا من السفيه ولا من المحجور عليه في الدين ولا من العبد إلا بإذن السيد .
وبالجملة : أن كل ما يثبت من الشرائط لأصل العتق بالأدلة والفتوى فهو
ثابت للتدبير ، فهو وإن لم يرد فيه بالخصوص أدلة كما ورد في غيره إلا أنه يستفاد
في جميع هذه الأحكام من تلك الأدلة التي مر فيها الكلام لعمومها ، هذا على تقدير
أن يكون عتقا . وعلى تقدير جعله وصية أو معاملة ثالثة غير هما فالأقرب جواز
التعليق واعتبار باقي الشرائط لمشاركة الوصية وسائر المعاملات العتق فيها .
الثالث : أن المدبر والمدبرة باقيان على الرق ولم يخرجا عن ملك مولاهما
بالتدبير سواء جعلناه وصية أم عتقا مطلقا أو معاملة أخرى غير هما فللمولى التصرف
فيهما بالاستخدام وغيره .
ولو كان أمة فله وطؤها كما له التصرف فيها بغيره ولجواز وطء المستولدة
وحق المعتق فيها آكد لتحريم بيعها في الجملة إجماعا ، بخلاف المدبرة فإنها أبعد
من الحرية ما دام مولاها حيا وإن كان في جواز بيعها خلاف إذا لم يرجع في
التدبير ، وسيجئ بيانه . فإن وطأها وحملت منه اجتمع فيها سببان للعتق التدبير
والاستيلاد ، والأول أسبق ، والعتق فيهما متوقف على موت المولى ، فإذا مات والولد
حي عتقت من ثلثه بالتدبير ، فإن لم يف الثلث بها عتق الباقي بالسبب الآخر
- أعني الاستيلاد - فيحسب من نصيب ولدها ، وتعتق إن وفي بذلك وإلا استسعت
في الباقي .
ويدل على جواز وطئها رواية أبي مريم ( 1 ) الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال : سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر ، أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع
خدمتها حياته ؟ فقال : نعم أي ذلك شاء فعل " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 263 ح 24 ، الوسائل ج 16 ص 87 ب 3 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .