عن أحدهما عليهما السلام " قال : سألته عن الرجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي
حرة ، ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك ، قال : لا بأس بأن يأتيها قد خرجت
من ملكه " .
وأورد على هذا الاستدلال بعدم صراحتها في نذر العتق المعلق على الوطء
شكرا أو زجرا ، بل الظاهر منها أن العتق وقع معلقا على شرط في غير النذر ،
وقد عرفت أن هذا مما يفسد العتق لاشتراط التنجيز فيه ، لكن الأصحاب حملوها
على النذر صرفا لهذا العتق المعلق على شرط إلى ما يصححه وهو النذر .
وحملها ابن إدريس على ما إذا تعلق النذر بوطئها وهي في ملكه ، ولا ريب في
انحلال النذر بخروجها عن ملكه بهذا التقدير ، كما أنه لا إشكال مع إطلاق النذر ،
ولا يبعد مساواته لصورة التعميم .
وفي تعدي حكمها إلى غير الأمة أو إلى التعليق بغير الوطء وجهان بل قولان :
من مخالفتها للأصل حيث إن خروجها عن ملكه لا مدخل له في انحلال النذر ،
لأن غايته صيرورتها أجنبية منه والنذر يصح تعلقه بالأجنبية كنذر عتقها إن
ملكها وهي في غير ملكه ابتداء كما تقدم في نظائره . ومن حيث الايماء في الرواية
إلى العلة بقوله " قد خرجت عن ملكه " وذلك موجب للتعدي إلى ما يوجد فيه
العلة المنصوصة .
والأقوى الأول لأن هذه العلل ليست حقائق حقيقة وإنما وضعت تقريبا
للأفهام وإلجاما للعوام .
لكن في هذه الرواية على تقدير حملها على النذر دلالة على جواز التصرف
للمالك في المال المنذور المعلق على شرط قبل حصول الشرط ، وفيه خلاف مشهور ،
وموضع الحكم بانحلال النذر ما إذا لم يعمم نذره ولو بالنذر ما يشمل الملك العائد ،
وهذه الرواية مما تفردت بهذا الحكم حيث لم يكن في الباب سواها على ما بلغنا .
نعم هي من مرويات الفقيه والتهذيب ، وفي كليهما من الصحيح .
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٣٨