وهل يشترط في لزوم الشرط على القول به قبول المملوك ؟ قيل : لا ، وهو
ظاهر اختيار المحقق ، لأن المولى مالك العبد ومنافعه وله الضريبة عليه وهي
إلزامه بمال من كسبه ، فإذا شرط عليه خدمة أو مالا فقد فك ملكه عنه وعن
منافعه واستثنى بعضها فكان له ذلك .
وقيل - والقائل العلامة في التحرير - : ويشترط مطلقا لاقتضاء التحرير تبعية
المنافع فلا يشترط شيئا منها إلا برضا المملوك .
وفصل العلامة في القواعد ما اشترط في اشتراط المال دون الخدمة . واختاره
فخر المحققين في شرحه على القواعد واستدلا على اشتراط قبوله في المال بما رواه
حريز ( 1 ) في الصحيح " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوكه : أنت
حر ولي مالك ، قال : لا يبدأ بالحرية قبل المال فيقول له : لي مالك وأنت حر
إلا أن يرضى المملوك " فالمال للسيد ، وفي وصفه الرواية بالصحة ونسبتها إلى
حريز نظر لأن حريز بن عبد الله السجستاني تأبى روايته هنا القبلية والبعدية ، مع
مخالفته لما هو موجود في التهذيب لأن الراوي أبو حريز ( 2 ) وهو غير موثق لأنه
واقفي فلا تكون الرواية من الصحيح ، ومع ذلك فليست مما نحن فيه من شئ
لأن موردها مال العبد عند عتقه ، لأنه لا يصير للسيد إلا باشتراطه حيث يكون
عالما به ، وإذا كان غير عالما به فالمال للسيد كما جاء في عدة أخبار معتبرة ، فعرفه
عليه السلام طريق الاشتراط بأن يكون سابقا على العتق لا من باب اشتراط المال في
مقابلة عتقه أو مخالفته لشرطه كما علمت من الأخبار السابقة ومحل ذلك الخلاف .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 92 ح 1 وفيه " قال : يبدأ بالمال قبل العتق - برضا من المملوك " .
التهذيب ج 8 ص 224 ح 39 وفيه " أبي جرير قال : سألت أبا الحسن - برضا المملوك " .
الوسائل ج 16 ص 34 ب 24 ح 5 وفيه " أبي جرير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام - برضا
المملوك فإن ذلك أحب إلي " .
( 2 ) وفي التهذيب " أبو جرير " .