ولو عدل بعد ذلك لم يقبل منه ، فإن لم يذكر لم يقرع ما دام حيا لاحتمال
التذكر . فأما لو ادعى الوارث العلم رجع إليه ، وإن جهل أقرع بين عبيده لتحقق
الاشكال واليأس من زواله .
هكذا قرر الحكم الأكثر ولم يذكروا له مستندا من الأخبار . ومقتضى
عمومات أخبار القرعة وأنها لكل أمر مشكل استعمالها هنا ، ولا يعتبر إمهاله
للتذكر إلا بما يحصل به في العادة التذكر كما في سائر الأحكام .
ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن يونس ( 1 ) مقطوعا " قال في رجل
كان له عدة مماليك فقال : أيكم علمني آية من كتاب الله تعالى فهو حر ، فعلمه
واحد منهم ولم يدر أيهم الذي علمه ، أنه قال : يستخرج بالقرعة ، قال : ولا
يستخرجه إلا إمام لأنه له على القرعة كلاما ودعاء لا يعلمه غيره " .
ولعله أراد بالإمام هنا ما هو أعم من المعصوم ومن خلفائه من الفقهاء المتولين
للأحكام ، ومع ذلك فيحمل هذا الاختصاص على سبيل الأولوية لتعذر معرفة
وظائف القرعة غالبا من غير الفقيه . ويحتمل أن يكون هذا من كلام يونس فتوى
منه ، والحمل الأول أولى لأنه مستبعد أن يورده مثل الكليني والشيخ حجة ودليلا
على شئ من الأحكام وإن لم يسنده إلى الإمام ، فاعتماد هؤلاء على مثل هذه
الروايات المقطوعة دليل على قطعهم بأن ذلك عن الإمام لأنها الطريقة المستعملة
في الصدر الأول . فالقول بالرجوع إلى تعيين الوارث هنا بعيد ، لأن التعيين هنا
ليس إنشاء بل إخبار عما وقع من المورث ، فلا مدخل لتعيين الوارث حيث
يدعي العلم .
ثم على تقدير تعيين المعتق أو الوارث لو ادعى المماليك الذي لم يعينهم
أنه المراد فالقول قول المالك مع يمينه لأن ذلك لا يعلم إلا من قبله ، وإنما
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 197 ح 14 ، التهذيب ج 8 ص 230 ح 63 ، الوسائل ج 16
ص 44 ب 32 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير .