ببطلان التعيين في الميت تعين الآخر ولا حاجة إلى لفظه . وإن قلنا بالوقوع
عند الايهام صح تعيينه ، وحيث يتعين لا يصح له العدول عن المعين . فلو قال :
عينت هذا بل هذا عتق الأول ولغى الثاني لأن التعيين حصل بالأول ولم يبق للعتق
محل ، بخلاف قوله ، عتقت هذا بل هذا ، وهذا كله عند العدول عند القرعة
إلى تعينه كما هو المشهور . وكأن دليلهم على ذلك خبر الحسن بن زياد الصيقل
الوارد في مسألة عتق أول ما يملكه ، وفي وجوب الاتفاق على الجميع قبل التعيين
والمنع من استخدامهم وجهان بل قولان ، أحوطهما ذلك .
ولو جرى ذلك في أمتين أو أكثر حرم الوطء حتى يتعين المعتقة ، فإن
فعل ففي كون فعله تعيينا لغير الموطوءة وجهان سبق مثلهما في الطلاق ، فإن لم
نجعله تعيينا وعين العتق في الموطوءة فلا حد عليه .
وفي وجوب المهر وجهان مبنيان على وقوع العتق بالتعيين والصيغة ،
فعلى الثاني يجب دون الأول .
ولو مات قبل التعيين فلهم في المسألة قولان ، أحدهما أن التعيين للوارث
لقيامه مقام الموروث كما يخلفه في خيار البيع والشفعة والحدود وكل حق
موروث . وقال الشيخ وجماعة بتعين القرعة هنا لأن الوارث غير مطلع على قصد
مورثه فلا يمكن التعيين . وفيه نظر ، لأن معرفة قصده غير شرط ، ولأن تعيين
المورث مجرد تشهير لا يفتقر إلى شئ آخر ، ووارثه قائم مقامه ، إذ ليس هناك
معتق معين في نفس الأمر حتى يشتبه على الوارث بعينه ومقصود المورث .
وربما أجيب عن ذلك بأن التعيين وإن كان راجعا إلى الاختيار إلا أنه
مختص باختيار مبهم ، وقد فات بالموت ، ولأنه في حكم تكميل اللفظ فلا يؤخذ
إلا من التلفظ ، ولا ريب أن القرعة على ذلك متعينة ، والقرعة كما وضعت
لتعين المتعين في نفس الأمر كذلك جاءت لتعيين المختار عند الله .
أما لو أعتق معينا ثم اشتبه أرجئ حتى يذكر ، فإن ذكر عمل بقوله ،
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص١٩٧