جواز الطلاق بكل لسان ، وحمل على ما لو تعذرت العربية ، كما يدل عليه خبر
قرب الأسناد المشار إليه لقوله فيه " سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول : إنك قد ترى من
المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذا الأخرس في القراءة
وفي التشهد أو ما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ، والمحرم لا يراد منه ما يراد من
العاقل المتكلم الفصيح " .
الثاني : لا بد من تجريد الصيغة المذكورة عن الشرط ، فلو علقه على شرط
متوقع أو صفة لم يصح كما هو المشهور بين الأصحاب .
وجوزه القاضي ابن البراج وابن الجنيد من أصحابنا معلقا على شرط كان
أو صفة وجوز الرجوع فيه قبل حصولهما كالتدبير وهو مذهب العامة . واستشهدوا
عليه بالتدبير فإنه عتق معلق ، وباقي الأصحاب خصوه بمورده ، ومنع بعضهم
كونه عتقا معلقا بل هو وصيته بالعتق كما سيجئ تحقيقه .
وادعى في المختلف الاجماع على بطلان العتق المعلق على شرط ، وليس هذا
الاجماع في محله ، فإن الخلاف كما سمعت متحقق ، ومعلومية نسب المخالف على
الوجه قادحة ، وقد تقدم الفرق بين الشرط والصفة ، وأن المراد بالشرط ما جاز
وقوعه في الحال وعدمه كمجئ زيد والصفة ما لا يحتمل وقوعها في الحال ويتيقن
وقوعها عادة كطلوع الشمس ، ولم يذكر الأصحاب في هذا المقام دليلا على المنع
والبطلان سوى الاجماع المدعى ، وقد عرفت ما فيه . وكذا لم يذكروا دليلا على
الجواز سوى ما ذكرناه عنه ، وأن أصالة الجواز وعدم ما يدل على المنع يقتضي
عدم وقوعه . ومن هنا استظهر السيد في شرح النافع الجواز استنادا للدليل
المذكور ، ولا فرق عند مانعه بين أن يكون التعليق وقع يمينا أو غيرها ، وكذا
من جوز ذلك .
والذي يدل عليه من الأخبار صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) كما في الفقيه عن
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 228 ح 2 ، الوسائل ج 16 ص 157 ب 11 ح 2 وفيهما " فليس
هذا بشئ إنما هذا " .