وأنه من باب اليمين لا من باب الشهادات ، ومما اختلف في اشتراطه أن لا تكون
حاملا ، والمشهور عدم اشتراطه ، وذهب المفيد وسلار وأبو الصلاح إلى عدم جواز
اللعان ما دامت حاملا ، والأقوى الأول لعموم الآية سواء كان لعانها عن نفي الولد
أو القذف لشموله لهما ولوجود المقتضي وانتقاء المانع ، إذ ليس مانع إلا كونها
حاملا وهو لا يصلح للمانعية ، لأن شهادة الحامل ويمينها حال الحمل غير مناف
له ، والحمل غير مسوغ لتأخير ما يتوجه عليها في الحد ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لاعن بين هلال بن أمية وزوجته وكانت حاملا ونفى هلال الحمل ، ولما ولدت جاء
على صفات من قذفها به ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن .
وبصحيحة الحلبي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سأله عن رجل لاعن امرأته وهي
حبلى وقد استبان حملها وأنكر ما في بطنها ، فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم
أنه منه ، فقال : يرد عليه ولده ويرثه ولا يجلد لأن اللعان بينهما قد مضى " .
ورواه الكليني ( 2 ) بطريقين أحدهما من الضعيف والآخر من الصحيح عن
الحلبي مثله .
واحتج المانع برواية أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : يلاعن علي كل حال إلا أن تكون حاملا " وطعن علي الخبر بضعف
الأسناد فلا يعارض الصحيح ولا يقيد إطلاق الكتاب وعمومه . واحتمل فيه الشيخ
نفي ما يجب باللعان على الحد على تقدير نكولها أو على أن الحمل غير متيقن
واللعان إنما يترتب على ما كان يقينا ، ويمكن حمله على التقية أيضا لأنه مذهب
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 190 ح 19 ، الوسائل ج 15 ص 600 ب 6 ح 4 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 165 ح 13 وج 7 ص 161 ح 7 ، الوسائل ج 15 ص 600 ب 6
ح 4 وج 17 ص 559 ب 2 ح 3 وما في المصادر اختلاف يسير .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 190 ح 20 ، الوسائل ج 15 ص 607 ب 13 ح 3 وفيهما
" كان أمير المؤمنين عليه السلام يلاعن في كل " .