يا معشر المسلمين في هؤلاء الذين قد ( 1 ) . . . إلينا من أطاعهم ليصدونا عن
المسجد الحرام " قام أول الناس فقال : نرى - والله ورسوله أعلم - أن
نمضى لوجهنا . فمن صدنا عن البيت الحرام قتلناه .
وأبو بكر الذي لما أتى بديل بن ورقاء الخزاعي يوم الحديبية في نفر
من أصحابه . فأقبل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا محمد ، لقد اغتررت
بقتال قومك وإن قريشا ستقاتلكم عن ذراريهم وأموالهم ، قد استنفروا
الأحابيش وخرجوا إلى بلدح ( 2 ) ، معهم العوذ المطافيل ، والله ما أرى معك
أحدا له وجه ، مع أنى أراكم قوما لا سلاح لكم ، ولو قد عض هؤلاء
الحديد لقد أسلموكم ، قال أبو بكر : عضضت ببظر اللات ، أنحن نسلمه ؟ !
قال له بديل : أما والله لولا يد لك عندي لأجبتك ، والله إني وقومي
لنحب أن يظهر محمد !
وأقبل عروة بن مسعود في نفر من قومه حتى أناخ راحلته عند النبي
صلى الله عليه وسلم وقال : إني تركت كعبا وعامرا على أعداد الحديبية ( 3 )
معهم العوذ المطافيل ، وما أرى معك أحدا أعرف وجهه ونسبه ، وإنهم
لخلقاء أن يخذلوك - والقوم سكوت - فغضب أبو بكر وقال : امصص
ببظر اللات ( 4 ) ، أنحن نخذله ؟ ! قال عروة : أما والله لولا يد لك عندي
هامش
( 1 ) كذا ورد في الأصل .
( 2 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب ، وانظر إمتاع الاسماع 279 - 280 .
( 3 ) أعداد : جمع عد بالكسر . وفى اللسان : " وفى الحديث : نزلوا أعداد مياه
الحديبية ، أي ذوات المادة كالعيون والآبار " . وفى الأصل : " عداد " تحريف .
( 4 ) في السيرة 744 وعيون الأثر 2 : 116 : " بظر اللات " .