أيضا أن الجاحظ دخل سوق الوراقين ببغداد فقال : من هذا الغلام السوادي الذي
بلغني أنه تعرض لنقض كتابي ؟ وأبو جعفر جالس ، فاختفى منه حتى لم يره .
وقد ألف كتابه هذا قبل كتاب " العباسية " قال في العثمانية ( 1 ) : " وسنخبر
عن مقالة العباسية ووجوه احتجاجهم بعد فراغنا من مقالة العثمانية " .
وألفه كذلك قبل كتاب المعرفة ( 3 ) وقبل كتاب الحيوان ، فهو يقول في مقدمة
الحيوان ( 3 ) : " وعبتني بحكاية قول العثمانية والضرارية ( 4 ) ، وأنت تسمعني أقول في
أول كتابي : وقالت العثمانية والضرارية ، كما سمعتني أقول : قالت الرافضة والزيدية ،
فحكمت على بالنصب لحكايتي قول العثمانية ، فهلا حكمت على بالتشيع لحكايتي
قول الرافضة " .
تحقيق اسم الكتاب :
إن نسخة الأصل لم يثبت على ظاهرها عنوان خاص ، ولكنها تحمل في ظاهرها
خاتم مكتبة كوبر بلى ورقم 815 وسماها المفهرسون : " جمل جوابات العثمانية بجمل
مسائل الرافضة والزيدية " اقتباسا من عبارة وردت في أواخر هذه النسخة
( ص 289 س 6 ) .
والحق أن اسم هذا الكتاب هو " كتاب العثمانية " عرفه بذلك ابن أبي
الحديد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ص 187 . ( 2 ) ص 261 .
( 3 ) الحيوان 1 : 11 .
( 4 ) هؤلاء أتباع ضرار بن عمرو صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية . وكان في أول
أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الأعمال ، وإنكار عذاب القبر .
الاعتقادات للرازي 69 والفرق 201 . ويحكى عن ضرار أنه كان ينكر حرف عبد الله بن مسعود
وحرف أبي بن كعب ويقطع بأن الله لم ينزله . الملل والنحل 1 : 115 . قال أحمد بن حنبل :
شهدت على ضرار عند سعيد بن عبد الرحمان الجمحي القاضي ، فأمر بضرب عنقه فهرب . وقيل
إن يحيى بن خالد البرمكي أخفاه . لسان الميزان 3 : 203 . ومن الواضح أن حكاية قول
الضرارية كان في كتاب آخر غير كتاب العثمانية .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 / 4 : 159 .