تقديم
العثمانية :
هم أنصار عثمان بن عفان رضي الله عنه ، والمحتجون لفضله ، المناضلون عنه ،
الدافعون مطاعن المخالفين فيه من الشيعة والزيدية وأضرابهم ، عرفوا قديما بهذا
الاسم ، وهم فرع من " العمرية " أصحاب عمر بن الخطاب ، كما تدل على ذلك إشارة
الجاحظ في قوله : " ثم أوصى إليه عثمان بن عفان ، وهو أصل العمرية والعثمانية " ،
وكما قرن بين الطائفتين ابن النديم في أثناء أخبار الجهمي : " ووقع بينه وبين قوم
من العمريين والعثماني شر " . وقال الجاحظ في حكاية قول العثمانية : " ولا نقول فيه
إذ كنا عثمانية وعمرية ، قولكم في عمر وعثمان " .
وكانت العثمانية أشد الفرق الاسلامية السياسية خلافا على علي بن أبي طالب
كرم الله وجهه ، كما كانت الشيعة أشد الناس لهم عداوة .
وكان اتجاه الشيعة في طعنهم على عثمان أن يطعنوا في أسلافه : أبى بكر وعمر ،
وتشتد حملتهم على أبى بكر خاصة ، لأنه أعلى الثلاثة الخلفاء الراشدين شأنا وأظهرهم
مناقب ، ولهذا السبب نفيه فيما أرى اتجهت أفكار العثمانية إلى أن تعلى من شأن
أبى بكر وتلتمس له من المناقب ما ترى فيه انتصارا على الشيعة وإفحاما لهم . فيقولون ( 1 ) :
" إن أفضل هذه الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة . . . وكان أول
ما دلهم عند أنفسهم على فضيلته وخاصة منزلته وشدة استحقاقه إسلامه على الوجه
الذي لم يسلم عليه أحد في عالمه وفى عصره " .
ويذهبون إلى المزانة بين فضائله وفضائل على :
هامش
( 1 ) العثمانية ص 3 .