تقول : والله لا أعتقكما أبدا . قال أبو بكر : حلا ( 1 ) يا أم فلان ؟ قالت :
حلا ! أنت أفسدتهما فأعتقهما . قال : فبكأين هما ( 2 ) يا أم فلان ؟ قالت :
بكذا وكذا . قال : فقد أخذتهما ، وهما حرتان . أرجعا إليها طحينها .
قالت : أو نفرغ منه يا أبا بكر ( 3 ) ؟ قال : وذاك إن شئتما .
ومر بجارية بنى مؤمل - حي من بنى عدى بن كعب - وعمر بن
الخطاب يعذبها لتترك الاسلام ، وهو يضربها فإذا مل قال : أعتذر إليك
إني لم أتركك إلا ملالة ( 4 ) ! فابتاعها فأعتقها .
وأعتق أم عبيس ( 5 ) .
فقال له أبو قحافة : أي بنى ، أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك
إذ فعلت أعتقت رجالا جلدا ( 6 ) منعوك وقاموا دونك ؟ ! قال : يا أبت
هامش
( 1 ) في السيرة 206 جوتنجن وهامش الروض 1 : 203 : " حل " بالرفع في الموضعين
ولكل وجه . حلا ، أي تحللى من يمينك ، انظر الرياض النضرة 1 : 89 .
( 2 ) أي بكم هما ، وفى السيرة : " فبكم هما " قال ابن هشام في المغنى عند الكلام على
" كأين " : " لا تقع مجرورة " خلافا لابن قتيبة وابن عصفور ، أجازا : بكأين تبيع هذا
الثوب " فما أورد الجاحظ شاهد لمذهبهما .
( 3 ) في السيرة : " أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها " كأنهما أرادتا أن تتخففا
من ثقل الحمل .
( 4 ) بعده في السيرة : " فتقول : كذلك فعل الله بك ! ! " .
( 5 ) في الأصل : " أم عيسى " تحريف ، صوابه في السيرة وإمتاع الاسماع 19 . ويقال
فيها أيضا " أم عبس " وكانت فتاة من بنى تيم بن مرة ، وهى أم عبيس بن كريز بن ربيعة
ابن حبيب بن عبد شمس بن مناف .
( 6 ) الجلد ، بالتحريك : الشدة والقوة ، وهو جلد وجليد ، من أجلاد وجلداء
وجلاد وجلد .