ومن أكرم عنصر وأطيب مغرس ، ولكن لم تكن تمت له أداته ، ولم
تستجمع له قواه ولم تتكامل آدابه ، لان العقل وإن اشتد مغرزه وثبتت
أواخيه وجاد نحته ( 1 ) فإنه لا يبلغ بنفسه درك الغاية ، دون كثرة السماع
والتجربة ، ولان رجال الطلب وأصحاب الثأر وأهل السن والقدر يغمطون
ذا الحداثة ، ويزرون على [ ذي ( 2 ) ] الصبا والغرارة إلى أن يلحق بالرجال
يصير من الأكفاء * ) . ( * * حتى كان آخر ( 3 ) ما لقى هو وأهله في أمر
الغار ، وقد طلبته قريش وجعلت فيه مائة بعير كما جعلت في النبي صلى الله
عليه وسلم ، فلقى أبو جهل أسماء بنت أبي بكر - وهى ذات النطاقين -
منصرفها من الغار ، فسألها فكتمته فلطمها ، فقالت أسماء : لقد لطمني
لطمة أندر منها قرطا كان في أذني * * ) .
فصل : ( * * * ثم الذي كان من دعائه إلى الاسلام وحسن احتجاجه
حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان ، لأنه ساعة
ما أسلم دعا إلى الله ورسوله * * * ) . وكان مألفا ، لأدبه وعلمه ورحب عطنه .
( * * * * وقالت أسماء : " ما عرفت أبى إلا وهو يدين بالدين ، ولقد
رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الاسلام فما رمنا حتى أسلمنا وأسلم أكثر
جلسائه " ، ولذلك قالوا : لمن أسلم بدعاء أبى بكر أكثر ممن أسلم
هامش
( 1 ) النحت : الأصل .
( 2 ) ليس في الأصل . وعند ابن أبي الحديد : " ويزدرون بذى الصبا " .
* ) الكلام من " ثم الذي كان يلقى أبو بكر " إلى هنا مع الايجاز وإفراد بعض العبارات
بالرد رقم ( 7 ) موضع رد للإسكافي سيأتي في رقم ( 6 ) .
( 3 ) في الأصل " حتى أن أحر " ، صوابه في ح .
* * ) انظر رد الإسكافي رقم ( 8 ) .
* * * ) انظر رد الإسكافي رقم ( 9 ) .