إلى متى تعذب هذا المسكين ؟ ! قال : أنت أفسدته ! يعنى أنت
دعوته حتى أسلم - فأنقذه ! قال أبو بكر : عندي غلام أسود جلد ، على
دينك ، أعطيكه وآخذه . فأعتقه . فهو عتيقه ثلاث مرات ( 1 ) .
( * ثم أعتق بعد ذلك من المعذبين في الله ست رقاب ، منهم عامر بن
فهيرة ، شهد بدرا وهاجر مع رسول الله عليه السلام وأبى بكر . لأنه كان
في موضع الثقة . حيث خرجا إلى الغار هاربين من المشركين متوجهين إلى
المدينة . واستشهد يوم بئر معونة .
وأعتق زنيرة ( 2 ) ثلاث مرات . فلما اشتراها وأعتقها ذهب بصرها ،
وكانت تعذب في الله فيمن يعذب بمكة ، فقال المشركون : ما أذهب بصرها
إلا اللات والعزى ! قالت : كذبوا ما يضران ولا ينفعان ! فرد الله عليها
بصرها . فزعم الزهري ( 3 ) أن موليين لابن الغيطلة ( 4 ) أسلما حين رد الله
عليها بصرها . وقالا : هذا بلا شك ( 5 ) من إله محمد وابن أبي قحافة !
ثم أعتق النهدية وابنتها وقد كانتا تعذبان في الله ، وكانتا لامرأة من بنى
عبد الدار . ومر بهما أبو بكر وقد بعثت العبدرية ( 6 ) معهما بطحين وهى
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما سبق من أنه أعتقه من رق الكفر ، ومن رق العذاب ، ومن رق
العبودية . انظر ما سبق في ص 32 س 9 - 10 .
( 2 ) زنيرة ، بكسر الزاي وتشديد النون المكسورة . كما ضبط الحافظ في الفتح 363
قسم النساء ، والسهيلي في الروض الأنف 1 : 203 . وكانت رومية .
( 3 ) في الأصل : " الزهرفى " .
( 4 ) كان ابن الغيطلة من أشد أعداء الرسول - والغيطلة أمه ، كانت كاهنة من بنى سهم
في الجاهلية - واسمه الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي . انظر إمتاع
الاسماع 1 : 22 وحواشيه .
( 5 ) في الأصل : " هذا بك شك " .
( 6 ) هي مولاتهما ، نسبة إلى بنى عبد الدار .