إنما أعتق المعذبين ! فأنزل الله : " أما من أعطى واتقى ( 1 ) . وصدق
بالحسنى " إلى قوله : " وما لاحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه
ربه الاعلى . ولسوف يرضى * ) " . فتفهم معنى قوله : " وما لاحد عنده من نعمة
تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى " وتفهم معنى قوله : " ولسوف يرضى " .
وقد سمعت قول الله سبحانه حيث خاطب جماعة المسلمين وذكر
الأموال وعظم قدرها في عيونهم ، وشدة إخراجها عليهم . وأنه لو كلفهم
ذلك لأخرجهم ثقل التكليف إلى غاية البخل بها والشح عليها . والايثار
لحبسها فقال : " لا تهنوا ( 3 ) وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن
يتركم أعمالكم ، إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، وإن تؤمنوا وتتقوا
يؤتكم أجوركم " ثم قال : " ولا يسألكم أموالكم . إن يسألكموها
فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " . فتفهم معنى هذا الكلام وأن الله
لم ينزله عبثا ( 4 ) . ثم قال : " هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل
الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى
وأنتم الفقراء " ألا تراه خاطب جميع المسلمين فقال : " ولا يسألكم أموالكم
إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أصغانكم ( 5 ) " .
( * ثم قد علمتم ما قد صنع أبو بكر بماله ( 6 ) ، وكان المال أربعين ألفا
هامش
( 1 ) التلاوة : " فأما من أعطى واتقى " . وحذف الواو والفاء ونحوهما في مواضع
الاقتباس من القرآن الكريم جائز . انظر ما كتبت في حواشي الحيوان 4 : 57 .
* ) الكلام مع إيجاز شديد من قوله " ثم أعتق بعد ذلك من المعذبين " ص 33 س 4
إلى هنا موضع رد للإسكافي ، وسيأتي برقم ( 11 ) .
( 3 ) التلاوة : " فلا تهنوا " . سورة محمد 35 . وانظر التنبيه السابق رقم ( 1 ) .
( 4 ) في الأصل : " عتبا " .
( 5 ) بعده يبدأ الاختيار الثاني من نسخة المتحف البريطاني المرموز إليها بالرمز ( ب ) .
( 6 ) ب : " في ماله " .