( 1 )
مناقضة لصفحة 1 - 6 من العثمانية
قال أبو جعفر الإسكافي :
لولا ما غلب على الناس من الجهل وحب التقليد لم نحتج إلى نقض ما احتجت
به العثمانية ، فقد علم الناس كافة أن الدولة والسلطان لأرباب مقالتهم ، وعرف
كل أحد [ علو ( 1 ) ] أقدار شيوخهم وعلمائهم وأمرائهم ، وظهور كلمتهم ، وقهر
سلطانهم . وارتفاع التقية عنهم ، والكرامة والجائزة لمن روى الاخبار والحديث
في فضل أبى بكر . وما كان من تأكيد بنى أمية لذلك . وما ولده المحدثون من
الأحاديث طلبا لما في أيديهم ، فكانوا لا يألون جهدا في طول ما ملكوا أن
يخملوا ذكر علي عليه السلام وولده ، ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم ، ومناقبهم
وسوابقهم ، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر
من دمائهم مع قلة عدهم وكثرة عدوهم ، فكانوا بين قتيل وأسير ، وشريد وهارب ،
ومستخف ذليل ، وخائف مترقب ، حتى إن الفقيه والمحدث والقاضي والمتكلم
ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الايعاد وأشد العقوبة أن لا يذكروا شيئا من فضائلهم
ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدث إذا ذكر حديثا عن
علي عليه السلام كنى عن ذكره فقال : قال رجل من قريش ، وفعل رجل من قريش
ولا يذكر عليا عليه السلام ولا يتفوه باسمه . ثم رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض
فضائله ووجهوا الحيل والتأويلات نحوها ، من خارجي مارق ، وناصب حنق ، ونابت
مستبهم ، وناشئ معاند ، ومنافق مكذب ، وعثماني حسود ، يعترض فيها ويطعن ،
ومعتزلي قد نفذ في الكلام وأبصر علم الاختلاف ، وعرف الشبه ومواضع الطعن
وضروب التأويل ، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه ، وتأول مشهور فضائله .
فمرة يتأولها بما لا يحتمل ، ومرة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ،
ولا يزداد مع ذلك إلا قوة ورفعة ، ووضوحا واستنارة .
هامش
( 1 ) هذه من ط . أي من النسخة المطبوعة من شرح نهج البلاغة .