فشفى كل واحد منهما صاحبه ، وحببه إلى سامعه ، فإن وافق ذلك منه
تعظيم لسلفه ، وهوى في قائله ، فقد أسمحت نفسه بالتقليد ،
واستسلمت للاعتقاد .
فاحذر في ( 1 ) هذه الصفة ، ولا تستخفن بهذه الوصية .
واعلم أن واضع الكتاب لا يكون بين الخصوم عدلا ، ولأهل النظر
مألفا حتى يبلغ من شدة الاستقصاء لخصمه مثل الذي يبلغ لنفسه ، حتى
لو لم يقرأ القارئ من كتابه إلا مقالة خصمه لخيل له أنه الذي اجتباه
لنفسه ، واختاره لدينه .
ولولا اتكالي على انقطاع الباطل عن مدى الحق وإن استقصيته وبلغت
غايته ، ما استجزت حكايته . وقمت ( 2 ) مقام صاحبه .
ونحن مبتدئون في كتاب المسائل وبالله ذي المن والطول نستعين ،
وعليه نتوكل .
هذه جمل أقوال ( 3 ) العثمانية ، والحمد لله كثيرا دائما ،
وصلى الله على سيدنا محمد نبيه ، وآله الطاهرين
وصحبه ، وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) في الأصل : " وأقمت " .
( 3 ) في الأصل : " قول " .