دون الدلالة ووضع العلامة ، كان ذلك خيرة ، لأنا نعلم أن الله لا يصنع
إلا ما هو خير .
فلو لم يفعل ذلك ( 1 ) ولم ينص عليه فتركه الامر على ما نحن عليه خير
لنا وأفضل . فكيف أوجبتم على الله وحكمتم عليه .
هذا جمل جوابات العثمانية بجمل مسائل الرافضة والزيدية . ولولا أن
فيما قدمنا غنى عما أخرنا لقد فسرنا كما أجملنا . وإنما ملاك وضع الكتاب
إحكام أصله ، وألا يشذ عنه شئ من أركانه ، فأما استقصاؤه حتى
لا يجرى بين الخصمين منه إلا شئ قد وضع بعينه ، فهذا مالا يمكن الواضع
ولا يحتمل الكتاب . ولو أمكن الواضع واحتمله الكتاب لكان طوله
قاطعا لنشاط القارئ ، ومجلبة لنعاس المستمع ، إلا لمن صحت إرادته ،
وأفرطت شهوته وقوى طبعه ، وحسن احتسابه .
وقد أعيتنا هذه الصفة في المعلمين . فكيف [ في ] المتعلمين .
وعلى أن للنحل صورا كصور الناس ، فكما أن بعض الصور أشد
مشاكلة لطبعك ، وآنق في عينك ، وأخف على نفسك ، فكذلك النحل
في مقابلة الأهواء ، ومشاكلة الشهوات ، والخفة على النفوس .
فاحذر حوادث الشهوات ، واتصال المشاكلة ، فإنه أخفى من الدقيق ،
وأدق من الخفي .
هذا إذا كان المعنى مجردا والمذهب عاريا ، فكيف إذا موهه صاحبه ،
وزخرفه واضعه ، بأعذب الألفاظ وأشهاها ، وأحسن المخارج وأعفاها ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل : " قالوا فلم لم " .
( 2 ) كذا في الأصل .