وقد علمت أن معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بنى مروان أيام ملكهم
- وذلك نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه ولعنه
وإخفاء فضائله ، وستر مناقبه وسوابقه .
روى خالد بن عبد الله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف
عن عبد الله بن ظالم قال : لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون عليا
عليه السلام . فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ألا ترون إلى هذا الرجل الظالم ،
يأمر بلعن رجل من أهل الجنة ؟ !
روى سليمان بن داود عن شعبة عن الحر بن الصباح قال : سمعت عبد الرحمن
ابن الأخنس يقول : شهدت المغيرة بن شعبة خطب فذكر عليا عليه السلام فنال منه .
روى أبو كريب قال : حدثنا أبو أسامة قال حدثنا صدقة بن المثنى النخعي عن
رياح بن الحارث قال : بينما المغيرة بن شعبة بالمسجد الأكبر وعنده ناس إذ جاءه
رجل يقال له قيس بن علقمة ، فاستقبل المغيرة فسب عليا عليه السلام .
روى محمد بن سعيد الأصفهاني عن شريك عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن علي
ابن الحسين عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال : قال لي مروان : ما كان
في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم . قلت : فما بالكم تسبونه على المنابر ؟ قال :
إنه لا يستقيم لنا الامر إلا بذلك .
روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن ابن أبي سيف قال : خطب مروان
والحسن عليه السلام جالس ، فنال من علي عليه السلام ، فقال الحسن : ويلك يا مروان .
أهذا الذي تشتم أشر الناس ( 1 ) ؟ قال : لا ، ولكنه خير الناس .
روى أبو غسان أيضا قال : قال عمر بن عبد العزيز : كان أبى يخطب فلا يزال
مستمرا في خطبته حتى إذا صار إلى ذكر على وسبه تقطع لسانه واصفر وجهه
وتغيرت حاله ، فقلت له في ذلك فقال : أو قد فطنت لذلك ؟ إن هؤلاء لو يعلمون من
على ما يعلمه أبوك ما تبعنا منهم رجل .
هامش
( 1 ) هو كما في قراءة أبى قلابة : " سيعلمون غدا من الكذاب الأشر " .