والنص للزيدية مع تشيعها وإفراطها وشدة إقدامها على عثمان . وسوء قولها
وشدة عداوتها للزبير وطلحة .
فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم نصبه للناس وبين أمره واحتج له ،
لم يكن هناك اختلاف ولا ارتياب ، ولا تحير ، ولا احتج بذلك المحجوجون
على شاذ إن شذ ومفارق . [ وفى ] هذا وأقل منه ما يردع ذا اللب ،
ويكف ذا الحجا .
وزعمت الرافضة أن النبي صلى الله عليه أوصى إلى رجل بعينه ، وأمر
أمته بالوصية في تركاتهم ، لان ذلك أجمع للشمل ، وأدعى إلى الألفة ،
وأمنع للفساد ، وأقطع للشغب ، وأذهب للضغائن ، وأبعد من الغلط .
إلا أن الله قد كان يعلم أن النبي صلى الله عليه متى أوصى إلى ذلك
المستحق تكفر أمة محمد صلى الله عليه إلا ثلاثة أنفس ، وأن الوصي
سيضعف عن القيام بالحق ، وسبرل مع العام ( 1 ) بيديه ( 2 ) إظهاره بلسانه ، وأنه
لا يرضى بالكف عن شتمه الكافرين حتى يزكيهم على منبره . فسبحان
الله ما أعجب هذا القول ! .
وإن تركوا الكتاب وأضربوا عن الاجماع واحتجوا بالرواية ، فما
أحد أجحد لها ولا أرد لمعرفتها منهم . مع أن رواية غيرهم أكثر ،
وعلى ألسنة أصحاب الحديث أظهر .
ولو كانت روايتهم ورواية خصومهم سواء ما كان تأويلهم بأقطع
لتأويل خصومهم من تأويل خصومهم لتأويلهم . مع أن الحديث إن كان
يحتمل ضروب التأويل فغلط في حق ذلك من باطله رجل فليس بكافر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) في الأصل : " بيديه " .