ثم وجدنا أبا بكر حين أراد أن يجعلها إلى عمر من بعده كيف يمشى
إليه رجال المهاجرين وعلية السابقين ، ليصرفها إلى من هو ألين جانبا
وأخفض جناحا ، وأقل هيبة ، ويقولون : يا خليفة رسول الله ، إن الحاجة
للأرمل والأرملة ، والضعيف والضعيفة ، وعمر رجل مهيب في صدور الناس
والله ما نريد صرفها عنه ألا يكون سبق إلى كل يوم خير ! قال أبو بكر :
أبربي تهددوني ، أما إذا لقيته فقال لي : من ( 1 ) استخلفت على عبادي ؟
قلت : استخلفت عليهم خير أهلك عندي ( 2 ) .
فلم يجر بينهم مما يقولون حرف واحد .
ثم أن عمر بعد ذلك جعلها شورى بين ستة وجعل إليهم الخيار ،
وسلم ذلك جميع المسلمين ، فيهم الزهري والتيمي والهاشمي والأموي
والأسدي ، على أنها إن وقعت للأسدي لم يكن منكرا عند الجميع ،
وكذلك الزهري والأموي .
وأعجب من هذا أجمع وأدل على الاختلاف ، وأبعد من النص
والاجماع ، قول عمر في شكاته وهو موف على قبره وعنده المهاجرون
الأولون : " لو أدركت سالما مولى أبى حذيفة ما تخالجني فيه الشك " .
حين ذكر دعابة على ، وبخل ( 3 ) الزبير ، وبأو طلحة ، وحب عثمان لرهطه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لمن " تحريف .
( 2 ) في الطبري 4 : 54 : " عن أسماء بنت عميس قالت : دخل طلحة بن عبيد الله على
أبى بكر فقال : استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به
إذا خلا بهم ؟ ! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ؟ فقال أبو بكر - وكان مضطجعا -
أجلسوني ، فأجلسوه فقال لطلحة : أبالله تفرقني - أو أبالله تخوفني - إذا لقيت الله ربى
فساءلني قلت : استخلفت على أهلك خير أهلك " .
( 3 ) انظر أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 17 حيث يقول عمر فيه إنه : " لقس ، =