وكيف تحجون بخبر لا تستطيعون أن تقيموا حجته على من
خالفكم . فإن كنتم إنما حجكم سلفكم فحجوا أهل عصركم ومن
معكم ، كما حجكم من قبلكم من أسلافكم .
وقد نفضنا القرآن من أوله إلى آخره فلم نجد فيه آية ( 1 ) تنص على
إمامة ، ولا أنها إذ لم تنص كانت دالة عند النظر والتفكير ، ولا أنها
إذ لم تدل بالنظر والتفكير وكان ظاهر لفظها غير ذلك على ما قلتم كان
أصحاب التأويل والتفسير مطبقين على أن الله أراد بها إمامة فلان .
فهذا باب لا تقدرون من قبله على حجة . وليس لكم في باب الخبر
والاجماع متعلق ولا سبب ، مع قول الأنصار : منا أمير ومنكم أمير .
وقول المهاجرين : بل منا الامراء ومنكم الوزراء .
ثم وجدنا أبا بكر وهو متكلم قريش وصاحب أمر المهاجرين ، والمنازع
عنهم يوم السقيفة ، يقول للناس بعد سكون الأنصار وارتداعهم : بايعوا
أي هذين شئتم - يعنى عمر وأبا عبيدة - فلم نجده ادعاها لنفسه ، ولا
أبى أن تكون لغيره . ولم يقل إنسان من الأنصار ولا من المهاجرين ، ولا
من أفناء الناس ( 2 ) : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان جعلها لفلان
وحض عليها له . ولا أنهم إذا لم يدعوا النص ( 3 ) قال قائل إن النبي الله
عليه قد كان قال قولا يوم كذا وكذا يدل على أنها لفلان ، ولم ينطق
بذلك أحد بعد تلك الأيام كما لم ينطق أحد فيها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أنه " .
( 2 ) أفناء الناس : أخلاطهم .
( 3 ) في الأصل : " النصر " .
( 4 ) في الأصل : " منها " .