والجملة أنهم متى أقرنوا لعدوهم ( 1 ) وأمكنهم منعهم ، والرجل المستحق
ظاهر لهم معروف عندهم ، فعليهم إقامته والدفع عنه .
فإن قالوا : ومن لهم بمعرفة الرجل الذي لا بعده ( 2 ) ؟
قيل : إنه ليس على الناس أن يصنعوا المعرفة ، وإنما عليهم إذا عرفوه
واستطاعوا إقامته أن يقيموه ، ولابد للناس أن يقوم ( 3 ) فيهم - إذ فرض
ذلك عليهم - رجل يصلح لجباية خراجهم . وإقامة صلاتهم ، وسد ثغورهم
وتنفيذ أحكامهم .
فإن قالوا : فكيف تعرفون فضله ولم تقابلوا بينه وبين غيره ، وأهل
الفضل كثير ، والفضل ممنون ( 4 ) مستفيض ؟
قيل : كما بان عند المعتزلة عمرو بن عبيد ، وكما بان الحسن بن حي ( 5 )
عند الزيدية من بينها ، وكما بان مرداس بن أدية عند جميع الخوارج من بينهم ،
وكما علمتم من حال غيلان بدمشق ، وحال عبد الله بن المبارك بخراسان .
وليس أن المعتزلة اجتمعت من أقطار الأرض فقالت نعم جميعها ( 6 ) .
ولا وضعت فيه شورى ، ولا تساوى ( 7 ) منهم نفر فاحتاجوا إلى القرعة .
وكذلك الزيدية في الحسن بن حي . والخوارج في مرداس بن أدية . ولكن
هامش
( 1 ) أقرن للشئ : أطاقه وقدر عليه
( 2 ) الكلمة مهملة في الأصل .
( 3 ) في الأصل : " يقول " .
( 4 ) كذا في الأصل . ولعلها " منجنون " .
( 5 ) هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني ولد سنة 100 وتوفى سنة 169 .
تهذيب التهذيب .
( 6 ) في الأصل : " وجميعها " .
( 7 ) في الأصل : " تساود " .