ومدار الامر على الامكان ، فمتى بطل بطل الفرض ، ومتى وجد
وجد الفرض .
وربما كان سبب تكاشفهم ما يعرفون من ضعف جند الباغي عليهم .
والمستبد عليهم بأمرهم ( 1 ) .
ولضعفهم أسباب : فربما كان لاختلاف يقع بينهم . وربما كان لعدو
يدهمهم وينازعهم ملكهم ، وربما كان للخلل ( 2 ) يدخل عليهم . والرقة تصيبهم ،
من موت أعلامهم ، أو قتل قوادهم ، وربما كان لضعف رأى مدبرهم
وسياسة سائسهم ( 3 ) ، أو موت قيمهم .
فبهذا وأشباهه تتكاشف الناس ، وتظهر على ألسنتهم ضمائرهم ، وتبدو
أسرارهم ، ونفوسهم من قبل ذلك حنقة عليهم ، متدينة بخلعهم والاستبدال
بهم ، وإنما أمسكت عن الانكار وأظهرت التسليم ريثما تجد فرصة
وترى خلة ، ويستجمع الامر ، وتزول التقية . مع أنا نعلم أن العامة
أسخف أحلاما وأخف حركة ، وأشد طيشا ، أن تؤثر الكف والعزلة والتسليم
والمجانبة ، عند حرب المحقين المتسلطين . ولو كانت تطيق ذلك ويجوز عليها
ما كانت العامة بعامة ، ولكانت العامة خاصة . ولكنا أجبنا على قدر
مجرى المسألة .
وإنما البلية العظمى والداهية الكبرى ، أن تنماز العامة حتى يصير
بعضها مع الخاصة ، وبعضها مع البغاة والظلمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " أمرهم " .
( 2 ) في الأصل : " وإنما كان للحل " تحريف .
( 3 ) في الأصل : " وصبا " .