وما زيد ! يسبقه عضو منه إلى الجنة " فقتل يوم الجمل . فجعلوا الدليل
على صواب على في قتاله أن زيدا قتل في طاعته .
قيل لهم : ففي قول النبي " يسبقه عضو منه إلى الجنة " دليل أن ذلك
العضو لم يسبق إلى الجنة إلا وقد قطع في طاعة الله . وقد اجمعوا أن يده
قطعت يوم نهاوند ، في طاعة عمر .
وهذا باب كبير إن تتبعه متتبع . ولكنا أردنا أن ندل على جميع
الأبواب في تفضيل الشيخين ، ونفى التنص عنهما ( 1 ) .
وإن سأل سائل فقال : هل على الناس أن يتخذوا إماما وأن
يقيموا خليفة ؟
قيل لهم : إن قولكم " الناس " يحتمل الخاصة والعامة ، فإن كنتم
قصدتم إليهما ، ولم تفصلوا بين حاليهما ، فإنا نزعم أن العامة لا تعرف معنى
الإمامة وتأويل الخلافة . ولا تفصل بين فضل وجودها ونقص عدمها ( 2 )
ولأي شئ ارتدت ولأي أمر أملت ، وكيف مأتاها والسبيل إليها ، بل هي
مع كل ريح تهب ، وناشئة تنجم ( 3 ) ولعلها بالمبطلين أقر عينا [ منها ( 4 ) ] بالمحقين .
وإنما العامة أداة للخاصة ، تبتذلها للمهن ، وتزجى بها الأمور ، وتطول ( 5 )
بها على العدو ، وتسد بها الثغور ، ومقام العامة من الخاصة مقام جوارح
الانسان من الانسان ، فإن الانسان إذا فكر أبصر ، وإذا أبصر عزم ،
هامش
( 1 ) بعد هذه الكلمة يبدأ اختيار جديد في نسخة المتحف البريطاني المرموز إليها بالرمز
( ب ) وسأنبه على نهايته من بعد .
( 2 ) في الأصل : " عزمها " صوابه في ب .
( 3 ) في الأصل : " وباسمه بشخص " وأثبت ما في ب .
( 4 ) التكملة من ب .
( 5 ) ب : " تصول " .