فإن كان هذا لا يدل على التباعد من الحمية والاعرابية والعصبية .
ولا يدل على التسوية . فما عندنا ولا عند أحد شئ يدل على شئ ! وإذا
كان هذا مذهبه وقوله في الخلافة فما ظنك به فيما دون الخلافة ؟ !
وهذا باب إن استقصيناه كثر وشغل الكتاب . وفيما قلنا مقنع
لمن كان الحق له مقنعا ، والصواب له مألفا .
فهل يقدر أحد أن يحكى عن علي مثل الذي حكينا عن عمر
في التسوية ، أو شطره ؟ !
إن أكبر ما رأينا في أيديكم عنه قوله : " إنني قرأت ما بين دفتي
المصحف فلم أجد فيه لبنى إسماعيل على بنى إسحاق فضلا " .
فهذا قول إن قاله على فليس فيه دليل أنه أراد به الطعن على عمر
وإظهار خلافه ، لان عليا قد ملك أكثر الأرض خمس حجج ، فلو كان
رأيه في خلاف عمر على ما تصفون ، وكان عمر عنده لا يرى التسوية في
العطاء ، لقد كان غير دواوين عمر ، وبدل أعطيته وفروضه وحولها
إلى الحق عنده ، أو نطق فيها بحرف ، أو أظهر ذلك في هيئته ( 1 ) إن لم ينطق به
خطيبا ومحتجا .
وكيف يكون ذلك ولا أحد أعلم بصواب ما دبر عمر في ذلك من على ؟ !
وكيف يكون عمر لا يرى التسوية وقد صنع صنيعا لو قام مقامه أشد الناس
سعيا - ما لم يجر عن الحق ويعدل عن السداد - ما كان عنده ولا في طاقته
أكثر منه .
والعجب أنكم تزعمون أن عليا كان يرى التسوية ، وأن عمر صاحب
هامش
( 1 ) في الأصل : " هنه " .