وكان سعد خال النبي ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وقد أخذ
بيده : " هذا خالى أباهي به فليأت كل امرئ بخاله " .
وفى قول عمر في المناكح " ليس شئ من خصال الجاهلية إلا وقد
تركته ، ألا إني لست أبالي إلى من نكحت ، وإلى من أنكحت " فإن
شئت أن نقول : وأي أمر هو أوجب على العاقل المسلم الحر من ألا يبالي
إلى من نكح وأنكح ؟
قلت : وإن قلت إن هذا الكلام من عمر يدل على بقية عصبية فيه .
فما تبرأ ( 1 ) إليك منه حين جعله ( 2 ) من خصال الجاهلية إلا وهو آب له
وناه عنه ، وزار عليه . وفى قوله هذا دليل على أنه قد اكترث لبقية عادة
الجاهلية ، وأنه راغب عنهما كما رغب عن أكبر منهما .
وفى قوله لعبد الله بن عمر حين فرض له في ألفين وفرض لأسامة
في ألفين وخمسمائة ، وابنه قرشي وأسامة مولى ، حين قال له عبد الله :
أتفضل على أسامة في العطاء وأنا وهو سيان ؟ قال : إن أسامة كان أحب
إلى رسول الله منك ، وكان أبوه أحب إلى رسول الله من أبيك .
ألا ترى أنه يدور مع الدين حيثما دار ؟ !
وفى قول عبد الله بن عمر لأبيه ، تفضل على أسامة في العطاء وأنا
وهو سيان ، دليل على أن القوم كانوا لا يعرفون إلا الدين والسابقة ، والغناء
عن المسلمين .
وفى وصيته عند وفاته أن يصلى عليه صهيب ، وفى أمره إياه بالصلاة
هامش
( 1 ) في الأصل : " فقد يبرى " .
( 2 ) لم يظهر من هذه الكلمة في الأصل إلا الحرف الأول .