" كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من
الله شيئا ( 1 ) " .
قيل لهم : إنه ليس لنا أن ندع قول الله : " ونادى نوح ابنه " .
إلى تأويل مختلف فيه . ولقولة الخيانة مخارج غير تأويلكم ، وقد
تفجر المرأة بعد أن صح منها لبعلها ولد كبير . وفى قوله : " فلم
يغنيا عنهما من الله شيئا " دليل أن محبتهما كان الصفح عن خيانتهما .
وأن محبتهما لم تغن ( 2 ) عنهما شيئا .
ولا يشبه قولكم [ في ] نساء الأنبياء الذي نعرف من حسن اختيار
الله لهم من طيب المناكح ، وطهارة المداخل ، وهذا معنى طبائع الناس .
لم يكن الله ليترك امرأة نبي تصير إلى تهجينه والتصغير بقدره ، لان
الرسالة منظفة مصفاة ، لا تحمل الأقذاء ، ولا تعلق بها الأدناس ،
ولا يطوق ( 3 ) المبطلين عليها الاعتماد .
وفى قول الله لإبراهيم ، وهو شجرة الرسالة ، وخليل رب العزة
حين يقول له : " إني جاعلك للناس إماما ( 4 ) " قال إبراهيم إما مستقيما
وإما طالبا : " ومن ذريتي " قال : " لا ينال عهدي الظالمين " .
وأخبر أن عهد إمامته وخلافته لا ينال الظالم وإن كان من خير
خلق الله .
هامش
( 1 ) الآية 10 من سورة التحريم .
( 2 ) في الأصل : " لم تغنيا " .
( 3 ) طاق الشئ يطوقه : أطاقه وقدر عليه .
( 4 ) من الآية 124 من سورة البقرة .