لكي لا يتكل أحد ظالم بعده على قرابته ، ولا يغتر بأن يكون
ابن نبي ، ولذلك أرسل الكلام على مخرج العموم . ولم يخرجه ذلك
المخرج إلا وذلك إرادته .
فإن قالوا : إنه لم يكن لصلبه ، ولو كان لصلبه لنفعه ذلك عنده .
قلنا : إنه ليس لأحد سمع الله يقول : " واتل عليهم نبأ ابني
آدم " أن يجعلهما من عرض بني آدم بعد سبعين قرنا إلا بحجة .
وإن لم تكن له في ذلك حجة فليس له أن يزيل معنى ابن عن
أصله ( 1 ) ، لان الأصل المستعمل الموضوع أن يكون الابن للصلب ، فإنما
جاز أن يقال لابن الابن على التشبيه بالابن ، [ و ] على الحمل عليه .
وكذلك الابن الذي هو على التبني والتربية ، لان رجلا لو قال :
أتاني فلان بن فلان ، لم يكن لاحد أن يقول : إنه لم يعن ابنه وربيبه ،
إلا بحجة ، وإلا فالكلام موضوع على أصله وعلى المستعمل المعروف منه .
ثم صنيع الله بابن نوح . وهو كما علمت من أعظم الأنبياء قدرا
ومنزلة ومكانا ، حين عصى فيمن عصى ، كيف غرقه فيمن غرق ( 2 )
ممن لا قرابة له ولا ولادة .
فإن قالوا : إنه لم يكن ابنه ، لان ( 3 ) الله قال : " إنه ليس من
أهلك إنه عمل غير صالح ( 4 ) " ، وذكر امرأة نوح وامرأة لوط فقال :
هامش
( 1 ) في الأصل : " عن صلبه " .
( 2 ) في الأصل : " كيف عرفه فيمن عرف " .
( 3 ) في الأصل : " إلا أن " .
( 4 ) الآية 46 من سورة هود .