وقد قال الله : " واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل
منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ( 1 ) " ، فلم يستثن من جميع
النفوس نفسا واحدة ، لا ابن نبي ولا ابن عمه .
وقال الله : " يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ( 2 ) " . والمولى
كلمة واقعة على جميع ، فمنه ابن عم المرء ، ومنه خليفته . ومنه مولاه
من فوق ، ومنه مولاه من تحت ، ومنه مولاه الذي ملكه قبل عنقه .
فإذا قال الله : " يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا " فقد دخل فيه
ابن العم وغيره ، ولم يستثن الأنبياء دون المسلمين .
وقال : " يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم ( 3 ) "
وقال : " يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن
ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ( 4 ) " ثم قال : " إن وعد
الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " .
فمن اغتر بعد هذا بالقرابة واتكل على غير العمل الصالح فقد رد تأديب
الله وتعليمه .
ثم الذي رأينا من قصة ابن آدم حين قرب من أخيه قربانا فتقبل
من أخيه ولم يتقبل منه . فقتله حسدا له وبغيا عليه . وكيف لم تنفعه
قرابته من آدم حيث لعنه الله وبرئ منه ، وجعله من أصحاب النار ،
ثم قال : " وذلك جزاء الظالمين ( 5 ) " .
هامش
( 1 ) الآية 48 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 41 من سورة الدخان .
( 3 ) الآية 88 - 89 من سورة الشعراء .
( 4 ) الآية 33 من سورة لقمان .
( 5 ) من الآية 29 في سورة المائدة .