بعيد الهمة حامل في هدوء الناس وأمنهم ، فهو لا يألو إضرام الفتنة ،
وتهييج السفلة ، يرى أن في الهيج ظهور نجدته ، وخروجه من الخمول
إلى النباهة ، ومن الاقلال إلى الاكثار .
ومن رجل دخل في الاسلام مع من دخل في دين الله ، دخل من
الأفواج . لا يعرف حقيقته ، ولا يستريح به إلى الثقة .
ومن رجل أخافه السيف ، واتقى الذل والقتل بإسلامه ونفاقه ،
كمنافقي المدينة ومن حولها من أهل القرى والبادية ، يعضون على المسلمين
الأنامل بالغيظ ، وهم البطانة لا يألون خبالا ، يترقبون الدوائر ،
وينفرجون إلى الأراجيف ، ويستريحون إلى الأماني .
ومن رجل صاحب سلم ، يدين لمن غلب ، لا يدفع مبطلا ولا يعين
محقا . يرى أن صلاح خاصته هو صلاح العامة .
ثم الذي كان من وثوب الأنصار ، وهم أهل العدد وأصحاب الدار
والأموال ، على أمر لو تابعهم المهاجرون عليه حتى يكون من كل فرقة
أمير ، لفتحت بذلك بابا من الفساد لا يقوى أحد على سده ، ولكان
الذي يقع بين الأوس والخزرج في الامر أشد مما كان يخاف منها ومن
قريش ، لان القرابة كلما كانت أمس ، والجوار أقرب ، كانت العداوة
على قدر ذلك .
ولو أن الأنصار حين أتاهم أبو بكر فأظهروا الشقاق والخلاف . . . ( 1 )
عن الحق وجهلوه ، ما كان لهم دون البوار مانع ، ولكان غير مأمون
وثوب من بالمدينة ومن حولها من المنافقين وأشباههم ، من الحشو
هامش
( 1 ) بياض في الأصل بقدر ثلاث كلمات .