وإذا كان النبي صلى الله عليه مع رجاحته على جميع الخلق لم يسلم
على أمته [ من ] المستجيبين له ، فضلا على جاحديه والمنكرين له ،
كان أبو بكر أجدر ألا يسلم من رعيته .
ولقد قام رجل إلى النبي صلى الله عليه فقال : والله يا محمد ما عدلت
في الرعية ، ولا قسمت بالسوية . وقال الله : " ومنهم من يلمزك في
الصدقات ( 1 ) " وقال : " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ( 2 ) " .
وقال عباس بن مرداس :
أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع ( 3 )
فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس من المجمع
في شعر له طويل .
وقال أبو حذيفة بن عتبة ( 4 ) يوم بدر : يقتل أبناءا وأعمامنا وينهانا
عن عشيرته ( 5 ) والله لئن أدركته لألجمنه بالسيف !
وخالفوا عليه في يوم الحديبية في نحر الهدى ، وحيث قالوا :
" لا نعطى الدنية مرة بعد مرة " في أمور كثيرة .
فليس في طعن الطاعن دلالة إذا كان المطعون عليه كاملا فاضلا .
هامش
( 1 ) الآية 58 من سورة التوبة ، وانظر تفسير أبى حيان 5 : 55 .
( 2 ) الآية 4 من سورة الحجرات .
( 3 ) انظر الخزانة 1 : 73 . والعبيد : اسم فرس العباس . عيينة بن حصن الفزاري .
والأقرع بن حابس المجاشعي التميمي . أعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير وكان
من المؤلفة قلوبهم ، وأعطى عباس بن مرداس أباعر فسخطها .
( 4 ) الإصابة 263 من باب الكنى ، والسيرة في مواضع كثيرة . وفى الأصل : " عيمه " .
( 5 ) في الأصل " عسره " ؟