ولو أراد عليا لم يقل : أرضيتم بنى عبد مناف ؟ ! لان عثمان وعليا
منافيان ، بل كان يقول : أرضيتم معشر العترة ، أو معشر بني هاشم
ومعشر بنى عبد المطلب . مع أنه لو قال ذلك لكان للعباس في ذلك
القول من السبب ما ليس لعلى ، لان هذا الامر إن صلح أن يخرج
من رهط النبي صلى الله عليه دنيا ، ومن أقرب الناس إليه ، إلى أقصى
بنى عبد مناف ، لصلح أن يخرج إلى أقصى بنى كلاب . فإذا كان ذلك
كذلك فتيم وعبد مناف سواء .
ومما يدلك على أن خالدا لم يقل شيئا ، أن هذا الامر إن كان
إنما يستحق بالعلم والعمل والجزء ( 1 ) والغناء ( 2 ) فليس لذكر عبد مناف معنى .
وإن كان هذا الامر لافضل قريش كائنا من كان فلم يقل خالد شيئا ،
وليس لذكر عبد مناف معنى .
وإن يكن هذا الامر في أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه
وعلى آله فلم يصنع خالد شيئا .
وإن يكن هذا الامر لرجل بعينه قد نصبه النبي صلى الله عليه ودل
عليه فلم يصنع خالد شيئا ، لأنه كان ينبغي له أن يسير بالمنصوص
أو بالمدلول عليه .
أو يكون هذا الامر لا يصاب إلا من طريق الوراثة . فإن كان ذلك
كذلك فلم يصنع خالد شيئا ، لان صاحب الوراثة أظهر أمرا وأشهر
هامش
( 1 ) في الأصل : " الحرو " وانظر ما سبق في ص 190 .
( 2 ) كتبت في الأصل : " الغنى "