باب ( 1 ) الكلام فيه على على ، ولكنا إذا فعلنا ذلك فقد دخلنا
في الذي عبنا .
مع أنك لو طفت في الآفاق تطلب لكرداذ ونكرداذ ( 2 ) إسنادا ( 3 ) .
ولكنا قد روينا أن سلمان قال : " أصبتم الحق وأخطأتم المعدن "
فنرى أنه إن كان قال هذا القول فإنما ذهب إلى أن الامر لو كان في
بيت النبي صلى الله عليه وعلى التوارث الأقرب فالأقرب ، كان أجدر
ألا يطمع فيه ذؤبان العرب ودهاة العجم ، على غابر الأيام ، وتطاول الدهور .
وسلمان رجل فارسي ، وهذا كان شاهد كسرى ، فتوهم أن حكم
الكتاب والسنة كحكم تدبير السر ( 4 ) والقائمين بالملك ، فإنما تكلم على
عادته وتربيته .
ولعمرى لقد كان في قوم قد ساسوا الناس سياسة ورتبوهم ترتيبا ،
يقطع عن الطمع في الملك بآيين ( 5 ) : لم يجعلوا للصانع أن ينتقل عن
صناعته إلى الكتابة ، ولم يجعلوا للكاتب أن ينتقل من كتابته إلى القيادة ،
ولم يجعلوا لأبنائهم إلا مثل ما كان لآبائهم ، ليعودوا الناس عادة
يستوحشون معها إلى الخروج منها ( 6 ) .
وإنما حسن هذا في ملكهم إذ كان بالرأي والغلبة ، ولم يكن لأهله
هامش
( 1 ) كذا . ولعله " باب يكثر " أو " باب يتسع " .
( 2 ) انظر ما سبق في ص 172 .
( 3 ) في الكلام نقص ظاهر ، تقديره " ما قدرت عليه " أو نحوه .
( 4 ) السر : القائد والرئيس ، فارسيته " سر " . وفى الأصل : " قدير السر " .
( 5 ) الآيين : القانون ، كلمة فارسية .
( 6 ) إنما يقال : استوحش عنه ومنه : لم يأنس به .