أكثرتم فيها ، حيث قال صنعتم ولم تصنعوا ، ومعنى هذا الكلام : إنكم
قد أقمتم مجزيا وتركتم من هو أجزأ منه ، فيجب أن نعرف الخلل
الذي لم يسده أبو بكر . . . ( 1 ) التي لم يبلغها ، والموضع الذي عجز عنه .
ما هو ؟ وأي ضرب هو ؟ إلا أن امتحن بما لم يمتحن به أحد قبله ،
ولا يمتحن به أحد بعده ، من قيامه في مقام رسول الله صلى الله عليه ،
في عقب الذي تعود المسلمون من طريقته ، وتعرفوا من سيرته في نفسه
وفى أمته ، ثلاثا وعشرين سنة - وهى السيرة التي لا تحتاج إلى الاخبار
عن فضلها ، والاطناب في تشريفها - فلم يغادر ولم ينحرف ولم يتغير ،
ولم يؤثر ( 2 ) ولم يضعف .
وقد علمنا أن الذي عظم صغير ما كان من أمر عثمان ، وشنع عظيم
ما كان منه من الضعف وغير ذلك ، الذي كان من إفراط جلد عمر ،
وشدة رأيه وشكيمته ، ويقظته وخشونته ، وثبات عزمه ، وحمله
نفسه على مذهب صاحبيه قبله . ولذلك قال عن ثلاث ( 3 ) : " ما قتل عثمان
غير عمر " . فالفصل الذي بين النبي صلى الله عليه وأبى بكر أكبر وأظهر
من فصل ( 4 ) ما بين عمر وعثمان . ولذلك قال عمر بن عبد العزيز : " ليس
لله ستر أكثف ولا أسبغ من ستره على الصديق حين لم يتكشف
إذ قام يعقب النبي صلى الله عليه " .
وقد تعلمون أن لو كان النبي غائبا عن المدينة في غزاة ، أو حجة
هامش
( 1 ) بياض بقدر كلمة في الأصل ، لعلها " في الأمور " .
( 2 ) في الأصل : " ولم يؤثر "
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) في الأصل : " وفصل " .