فإن أبوا إلا أن يكون قد كان في ذلك الجيش فالجواب على ما قلنا .
فإن قالوا : قد سمعنا مقالتكم . ولكن ما الدليل على أن النبي
صلى الله عليه أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟
قلنا لهم : إنه ليس لأنه كان مأمورا بالصلاة فقط ، ولكنه صلى
بالناس سبع عشرة صلاة إلى أن توفى النبي صلى الله عليه . وذلك
أن النبي عليه السلام بدئ ( 1 ) يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر ،
ويوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول . وهذا هو السبب عندهم .
وزعم أصحاب السير والاخبار أن النبي صلى الله عليه كان يأمر بلالا
بالاذن ، فإذا وجد إفاقة خرج يصلى بالناس ، وإن اشتد ما به قال :
" مروا أبا بكر يصلى بالناس " فكان النبي وأبو بكر يصليان على
هذه الصفة .
فإن أنكروا أن يكون النبي صلى الله عليه أمر أبا بكر أن يصلى
و [ ادعوا ( 2 ) ] أن هذه الأخبار كلها باطل ، وأن العلة في هذه الأيام
كلها لم تمنع النبي صلى الله عليه من الصلاة حتى مات .
قيل لهم : أرأيتم هذا الذي قلتموه وادعيتموه ، أشئ استخرجتموه
أو سمعتموه ؟
فإن زعموا أنهم سمعوا قلنا لهم : فأتوا بفقيه واحد أو محدث يقول
كما تقولون ، ويحدث كما تزعمون ، وجميع ما يدعى باطل .
هامش
( 1 ) في عيون الأثر 2 : 281 : " فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله صلى الله عليه
وسلم وجعه فحم وصدع " .
( 2 ) بمثل هذه التكملة يتم القول .