من النبي صلى الله عليه وسلم ثم يطبق ( 1 ) جميع الخلق في ذلك على
السكوت والرضا والاستحسان أكثر مما صاروا إليه .
هذا وبنو عبد مناف شهود ، وخالد بن سعيد ( 2 ) قد ترك بيعته
ستة أشهر ، وقال : أرضيتم معشر بنى عبد مناف أن يلي عليكم
رجل من تيم ؟ ! وقال أبو سفيان بن حرب مثل ذلك . وقالت
الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . وقد سمع أبو قحافة رجة وهو
بمكة ، وهو مكفوف ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : مات النبي صلى الله عليه
وسلم قال : فما صنع الناس ؟ قالوا : أقاموا ابنك . قال : فرضيت بنو
عبد مناف بذلك ؟ قالوا : نعم : قال : وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم .
قال : فلا مانع لما أعطى الله . ولا معطى لما منع ( 3 ) .
وفى إطباق الجميع على السكوت على التخلف بعينه ، مع قول خالد
وأبى سفيان ، دليل على أنهم لو وجدوا غميزة أو خلافا أو معصية لم
يدعوا الاحتجاج به ، والخوض فيه . ولو كانت التقية قطعتهم عن
ذلك لقطعتهم عن ذكر الطعن في إمامته ، كما قطعتهم عن ذكر الطعن
في تخلفه
وفى رضا أسامة وتسليمه وسكوته وقناعته حتى لا يحكى عنه في
ذلك كلمة واحدة ، دليل على ما قلنا .
فإن قالوا : إن أسامة قد عرف صنيعه في تخلفه ولكنه كان في
تقية منه ، لان أبا بكر لو لم يكن هو المطاع في العوام ، والمقنع
هامش
( 1 ) في الأصل : " ثم يلجأ في يطبق " .
( 2 ) خالد بن سعيد بن العاص .
( 3 ) في الأصل : " معط " .