وإن كان إذا اعترضوا المحدثين والناقلين لم يجدوا أحدا إلا وهو يخبر
بما قلنا فالحق أحق أن يتبع . ولا يجوز أن يقولوا : إنا استخرجنا
معرفة هذا المعنى ، لان الاستخراج لا يكون إلا من عيان أو خبر .
أوليس قد كان النبي موضوعا على سريره حين زاغت الشمس يوم
الاثنين إلى حين زاغت من يوم الثلاثاء ، يصلى الناس عليه وهو على شفير
قبره ( 1 ) وأبو بكر يصلى بالناس ؟ !
فإن أتوا بحديث واحد أنه صلى بالناس في غير ذلك الوقت غير
أبى بكر فالقول كما قالوا . وإن أتوا بحديث واحد أنه صلى بالناس غير
أبى بكر أول صلاة صلاها المسلمون [ حين ] اختلفوا في تأمير الامراء
واستخلاف الخلفاء عليهم ، كما قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير
فالقول كما قالوا .
وهل يستطيعون أن يزعموا أنهم قالوا : منا مصل ومنكم مصل .
والعجب ( 2 ) كيف لم يقولوا : إن عليا لم يزل هو المصلى بالناس ،
والمأمور بالصلاة ، فغصب حقه وظلم مقامه ؟ !
وكيف يجوز أن يجئ رجل من أرضه وسمائه من غير نسب ولا
سبب ، حتى ينفذ من أشرف المقامات ، بحضرة القرابة والعشيرة ، من عم
وابن عم ، وقريب ونسيب ، وجلة المهاجرين والأنصار ، والعظماء وعلية
قريش ، ودهماء العرب ، ثم لا يتكلم في ذلك رجل واحد ؟ ! فإنما
هامش
( 1 ) في إمتاع الاسماع 1 : 551 : " فصلى عليه وسريره على شفير قبره " .
( 2 ) في الأصل : " وللعجب " .