ولقد أنصف كل الانصاف من دعاكم إلى المقنع مع قرب داره
وقلة جوره وأصحاب الأثر من شأنهم رواية كل ما صح عندهم . عليهم
كان أولهم ، مع أن هذا الامر ليس يعرف من قبل الحديث ، وإنما
يعرف من الوجه الذي به يقضى على جميع الدين .
وإنما احتججنا عليكم في أنس بالذي سمعتم ، لأنا وجدناكم تكفرونه
حتى إذا جرى سبب يؤكد ما تقولون جعلتم كفره إيمانا ، وكذبه
تصديقا ، وعداوته ولاية . ثم لم ترضوا بأن ألحقتموه بالأولياء وأخرجتموه
من حدود الأعداء ، حتى أقمتم خبره وحده مقام خبر من يكذب
آيا ( 1 ) به ، أو مقام خبر يمتنع الكذب في مجيئه لاختلاف علل أهله .
فأما نحن فإنا نرى أنه رجل عظيم الحرمة واجب الحق ( 2 ) .
إذ كان قد خدم النبي صلى الله عليه صغيرا واعتصم به كبيرا ، وكان
من رهط صدق .
وأما ما حكيتم من ولايته للحجاج فقد ولى للحجاج وصلى خلفه
من كان يرى إكفاره فضلا عن من يرى تفسيقه ، وفى البراءة منه وفى
التقية سعة ، وفى الخوف عذر .
فأما الذي حكيتم من البياض الذي أصابه فإن المؤمن بعرض مصائب
ما كان في دار الدنيا . وما كان الذي أصابه في جنب الذي كان فيه أيوب
النبي صلى الله عليه ؟ ! وقد كان شعيب مكفوفا !
ولو كان على كما يقولون فأراد أنه كان إذا بصق على إنسان فأراد
هامش
( 1 ) في الأصل : " مقام حبر بلدب امامه " .
( 2 ) في الأصل : " فأحب الحق " .