أن يبرص برص ، لما كان بينه وبين عيسى بن مريم صلى الله
عليه فرق .
والعجب إن كان كما تزعمون ، كيف لم يبصق على أبى موسى
فيجذمه ، أو على جيش صفين فيهزمه ؟ ! بل كان على أظهر سلما ،
وأرجح حلما وأشد ورعا ، وأكثر فقها ، وأبين فضلا ، من أن يدعى
هذا وشبهه .
وليس يمدح عليا بما لا يليق به إلا هازل أو جاهل .
وأما قولكم إن النبي صلى الله عليه قال : " أنت منى كهارون من
موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وإن ( 2 ) النبي صلى الله عليه أراد بهذا
أن يعلم الناس أن عليا وصيه وخليفته ، فإنا سنقول في ذلك ، وبالله
وحده نستعين .
نقول : إن خلافة الرجل لا تكون إلا في إحدى منزلتين : إما
في حياة المستخلف وإما بعد موته . ولم يقل أحد إن النبي صلى الله
عليه استخلف عليا في غزوة من غزواته ، في كثرة ما غزا ، وكثرة
ما ولى .
قالوا بأجمعهم : إن النبي صلى الله عليه خلفه في غزوة تبوك ،
واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة ، وقال قوم : المستخلف ابن أم
مكتوم ، وهم إن اختلفوا فلم يختلفوا أن عليا كان مقيما بالمدينة والأمير
غيره ، والامام سواه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فإن "