التذكرة ، نص في كتاب الكفاية على تفضيله عليه السلام على أبى بكر ، واحتج
لذلك وأطال في الاحتجاج .
فهذان المذهبان كما عرفت . وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف
فيهما ، وهو قول أبى حذيفة واصل بن عطاء ، وأبى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف
من المتقدمين . وهما وإن ذهبا إلى الوقف بينه عليه السلام وبين أبى بكر وعمر ، قاطعان
على تفضيله على عثمان .
ومن الذاهبين إليها لوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبي على رحمهما الله ،
والشيخ أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب البصري رضي الله عنه .
وأما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون من تفضيله عليه السلام .
وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الأفضل ؟ وهل المراد به الأكثر ثوابا
أم الاجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة ؟ وبينا أنه عليه السلام أفضل ، على
التفسيرين معا . . . " .
فهذه الوثيقة النادرة بين لنا مدى العلاقة بين التشيع والاعتزال ، وتعلل
لنا بعض الدوافع التي حدت بالجاحظ أن يصنع كتاب العثمانية .
وكتب " نقض العثمانية " من الكتب التي انقرضت . ولم يبق منه إلا
نصوص متناثرة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( 1 ) ، الذي طبع للمرة الأولى
في طهران سنة 1270 ثم في مصر سنة 1290 ، 1329 .
وقد أفرد الأستاذ حسن السندوبي هذه النصوص في كتابه " رسائل الجاحظ "
المطبوع في القاهرة سنة 1352 وجاء بها على ترتيبها الذي وجدت عليه في شرح
نهج البلاغة ، بعد أن أفرد نصوص العثمانية التي نقضها أبو جعفر الإسكافي
على ترتيبها في ذلك الشرح .
هامش
( 1 ) هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي ، الفقيه
الشاعر . ولد سنة 576 وتوفى سنة 655 . فوات الوفيات .